العلامة المجلسي
32
بحار الأنوار
فقالوا له : يا غلام ما اسمك ؟ قال : محمد قالوا : ما اسم أبيك ؟ قال : عبد الله قالوا ما اسم هذه ؟ - وأشاروا بأيديهم إلى الأرض - قال : الأرض . قالوا : فما اسم هذه ؟ - وأشاروا بأيديهم إلى السماء - قال : السماء قالوا : فمن ربهما ؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال : أتشككونني في الله عز وجل ؟ ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز وجل مع كفر قومه إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام ويعبدون الأوثان ، وهو يقول : لا إله إلا الله . قال اليهودي : فإن إبراهيم ( عليه السلام ) حجب عن نمرود بحجب ثلاثة فقال علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) حجب عمن أراد قتله بحجب خمس ، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل ، قال الله عز وجل وهو يصف أمر محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ) فهذا الحجاب الأول ( ومن خلفهم سدا ) فهذا الحجاب الثاني ( فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : ( فهي إلى الا ذقان فهم مقمحون ) فهذه حجب خمسة قال له اليهودي : فإن إبراهيم ( عليه السلام ) قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ( 1 ) ثم قال : يا محمد ( من يحيي العظام وهي رميم ) فأنطق الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوته ، فقال : ( يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) فانصرف مبهوتا قال له اليهودي : فان هذا إبراهيم جذ ( 2 ) أصنام قومه غضبا لله عز وجل . قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) قد نكس عن الكعبة ثلاث مائة وستين صنما ، ونفاها من جزيرة العرب ، وأذل من عبدها بالسيف قال له اليهودي : فان هذا إبراهيم ( عليه السلام ) قد أضجع ولده وتله ( 3 ) للجبين فقال
--> ( 1 ) نخر العظم : بلى وتفتت ، فهو ناخر ونخر فرك الشئ : حكه حتى تفتت . ( 2 ) جذه : كسره فانكسر ( 3 ) تله أي صرعه